ابن هشام الأنصاري
31
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والأكثر وقوع هذا على « أنّ » وصلتها ، كقوله : [ 170 ] - * فقلت تعلّم أنّ للصّيد غرّة *
--> - تعلّم - أبيت اللّعن ! - أنّي فاتك * من اليوم أو من بعده بابن جعفر وقول الشاعر : تعلّم رسول اللّه أنك مدركي * وأنّ وعيدا منك كالأخذ باليد وكذا قول الحارث بن عمرو ، وينسب لعمرو بن معد يكرب : تعلّم أنّ خير النّاس طرّا * قتيل بين أحجار الكلاب ونظيره قول أعرابي : تعلّم أنّ أكثر من تراهم * - وإن ضحكوا إليك - من الأعادي وقد يتعدى هذا الفعل إلى مفعوليه بواسطة « أن » المخففة من الثقيلة ، ومن ذلك قول أبي صخر الهذلي : فتعلّمي أن قد كلفت بكم * ثمّ افعلي ما شئت عن علم ويندر أن ينصب هذا الفعل مفعولين كل منهما اسم ظاهر كما في بيت الشاهد ( رقم 169 ) . [ 170 ] - هذا صدر بيت من الطويل ، وعجزه قوله : * وإلّا تضيّعها فإنّك قاتله * وهذا البيت لزهير بن أبي سلمى المزني ، من قصيدة له مطلعها قوله : صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله * وعرّي أفراس الصّبا ورواحله اللغة : « صحا القلب . . . الخ » قال الأعلم : « يقول صحا قلبه عن حب سلمى ، وكف باطله ، أي صباه ولهوه ، وقوله « وعري أفراس الصبا ورواحله » هذا مثل ضربه ، يريد أنه ترك الصبا وركوب الباطل ، وتقدير اللفظ : عري أفراس ورواحل كنت أركبها في الصبا وطلب اللهو « تعلم » معناها اعلم ، ولا يتصرف منه بهذا المعنى فعل ، ولم يستعمل منه غير الأمر ، لا يقال : تعلم يتعلم ، بمعنى علم يعلم « غرة » بكسر الغين المعجمة - الغفلة وأن يؤتى من حيث لا يشعر . المعنى : يقول لغلامه : اعلم أن الصيد ربما كان مغترا ، فإن لم تضيع وصيتي وطلب غرته فإنك لا محالة قاتله ومصيبه . الإعراب : « قلت » فعل وفاعل « تعلم » فعل أمر ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره أنت « أن » حرف توكيد ونصب « للصيد » جار ومجرور متعلق بمحذوف خبر أن مقدم -